السيد عبد الله شبر

579

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

من رآه صلى الله عليه وآله على الوجه المنقول في صفته فرؤياه حقّ ، فهذا من قبيل تعارض الدليلين والعمل بأرجحهما ، وما ثبت في اليقظة فهو أرجح فلا يلزمنا العمل بما أمره فيما خالف أمره يقظة . قال : وقال العلّامة طاب ثراه : يجوز العمل بما يسمع في المنام عن النبيّ والأئمّة إذا لم يكن مخالفاً للإجماع ؛ لما روي من أنّ الشيطان لا يتمثّل بصورتهم . انتهى . ثمّ قال : أقول : مثل هذه المنامات الحسنة تصلح مؤكّدة ومرجّحة . « 1 » انتهى كلام المحدّث الشريف . وحكى المحقّق البحرانيّ أنّ السيّد مُهنّا بن سنان سأل العلّامة رحمه الله فقال : ما يقول سيّدنا فيمن رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في منامه أو بعض الأئمّة وهو يأمره بشيء أو ينهاه عن شيء ، فهل يجب امتثال ما أمر به أو نهى عنه أم لا يجب ذلك ، مع ما صحّ عن سيّدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من رآني ؛ في منامه فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي » وغير ذلك من الأحاديث ؟ وما قولكم لو كان ما أمر به أو ما نهى عنه على خلاف ما في أيدي الناس من ظاهر الشريعة ، هل بين الحالين فرق أم لا ؟ أفتنا في ذلك مبيّناً ، جعل اللَّه كلّ صعب عليك هيّناً . فأجابه رحمه الله بما لفظه : أمّا ما يخالف الظاهر فلا ينبغي المصير إليه ، وأمّا ما يوافق الظاهر فالأولى المتابعة من غير وجوب ؛ لأنّ رؤيته صلى الله عليه وآله لا تعطي وجوب الاتّباع في المنام . انتهى . ثمّ قال المحقّق المذكور : لا يخفى ما في كلام السائل والمسؤول من التأييد لما قدّمناه من كون رؤيته صلى الله عليه وآله في المنام رؤية حقيقيّة لا أنّها عبارة عن مجرّد حصول الصورة في الحسّ المشترك الذي هو عبارة عن مجرّد تخيّله وتصوّره ؛ إذ مجرّد التخيّل والتصوّر لا يصحّ أن يترتّب عليه حكم شرعيّ ، لا وجوباً ولا استحباباً .

--> ( 1 ) . لوامع الأنوار ، ص 479 ( مخطوط ) .